ابن قتيبة الدينوري
14
المعارف
وقال : إنّ آدم قد علم الخير والشر ، فلعلَّه يقدّم [ 1 ] يده ويأخذ من شجرة الحياة فيأكل منها فيعيش الدّهر . فأخرجه الله عزّ وجلّ من مشرق جنّة عدن إلى الأرض التي منها أخذ . فهذا ما في التوراة . ( 1 ) وأمّا وهب بن منبّه ( 2 ) فقد ذكر : أنّ الجن كانوا سكان الأرض قبل آدم ، فكفرت طائفة منهم فسفكوا الدماء ، فأمر الله عز وجل جندا من الملائكة من أهل السماء الدّنيا - منهم إبليس ، وكان رئيسهم - فهبطوا إلى الأرض فأجلوا عنها الجان ، واستشهد على ذلك بقوله تعالى : والْجَانَّ خَلَقْناه من قَبْلُ من نارِ السَّمُومِ 15 : 27 ( 3 ) أي من قبل أن نخلق آدم . فألحقوهم بأطراف التّخوم وجزائر البحور [ 2 ] . وسكن إبليس والجند الذين معه عمران الأرض وأريافها . وكان اسم إبليس : عزازيل . ( 4 ) [ 3 ] ثم ذكر خلق الله تعالى آدم ، وقال : ثم كساه لباسا من ظفر . ( 5 ) [ 4 ] ويزداد اللباس جدة في كل يوم وحسنا . فلمّا أكلا من الشجرة انكشط عنهما اللباس ، وكان
--> ( 1 ) فهذا ما في التوراة - انظر : سفر التكوين ، من الإصحاح الأول إلى الإصحاح الثالث . ( 2 ) وهب بن منبه بن كامل بن سيح بن ذي كنانة اليماني ، أبو عبد اللَّه الأبناوى - مات سنة 110 ه . على خلاف في ذلك ( تهذيب التهذيب 11 : 167 - 168 ) . ( 3 ) « والجان » . الآية 27 من سورة الحجر . ( 4 ) عزازيل - انظر لسان العرب « بلس » . ( 5 ) من ظفر ، أي شيء يشبه الظفر في بياضه وصفائه وكثافته . ( لسان العرب 6 : 192 ) . [ 1 ] ب ، ل : « يقوم » . والَّذي في التوراة : « يمد » . [ 2 ] و : « البحر » . [ 3 ] ب : « عزازير » . [ 4 ] كذا في م . والَّذي في سائر الأصول : « ظفره » .